يوسف بن تغري بردي الأتابكي

243

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ووقع الصلح بين الملك الكامل وبين الفرنج في يوم الأربعاء تاسع عشر شهر رجب سنة ثماني عشرة وستمائة وسار بعض الفرنج في البر وبعضهم في البحر إلى عكا وتسلم الكامل دمياط قلت ويعجبني قول البارع كمال الدين علي بن النبيه في مدح مخدومه الملك الأشرف موسى لما حضر مع أخيه المعظم إلى دمياط في هذه الكائنة قصيدته التي أولها : للذة العيش والأفراح أوقات * فانشر لواء له بالنصر عادات إلى أن قال منها : دمياط طور ونار الحرب موقدة * وأنت موسى وهذا اليوم ميقات ألق العصا تتلقف كل ما صنعوا * ولا تخف ما حبال القوم حيات وهي قصيدة طويلة مثبتة في ديوان ابن النبيه قال أبو المظفر قال فخر الدين ابن شيخ الشيوخ لما حضر الفرنج دمياط صعد الكامل على مكان عال وقال لي ما ترى ما أكثر الفرنج ما لنا بهم طاقة قال فقلت له أعوذ بالله من هذا الكلام قال ولم قلت لأن السعد موكل بالمنطق قال فأخذت الفرنج دمياط بعد قليل فلما طال الحصار صعد يوما على مكان عال وقال يا فلان ترى الفرنج ما أقلهم والله ما هم شيء